القاضي النعمان المغربي
379
شرح الأخبار
قصر عنه ، وصغر إلى جانبه ، وكذلك كان من صارت إليه الإمامة من بعده إلى اليوم ، قد أتاهم الله تعالى بالفضل والجمال والكمال . ولقد حاول المهدي بالله في حين استتاره أن يخفي نفسه ويخملها فما قدر على ذلك ، وكان حيثما مر ورآه من يحصل أمره ، يقول : والله ما هذا إلا ملك من الملوك ، وما هذا سوقة ولا تاجر كما يقول . وكذلك حاول المنصور مرارا أن يخفي نفسه لبعض من أراد أن يسمع كلامه فتزيا بغير زيه ، ولبس خلاف لباسه ، ودخل بين جماعة تقدم إليهم في اطراح اجلاله وتبجيله ، وأن يحلوه محل أحدهم . ففعلوا ، فما خفي على من رآه . وفعل ذلك في بعض أسفاره ودخل إلى بعض حصون المرابطين في بعض الأطراف ، وبها من لم يره قط ، فما خفي عنهم . وفعل مثل لك لما ظفر باللعين مخلد ، وصار في أسره . وبمعتد بن محمد بن جرز لما صار في الأسر إليه أيضا ، فما خفي عن واحد منهما بل عرفاه ، وما كانا قبل ذلك رأياه . والعرب تقول في مثل هذا في بعض أمثالها : هيهات لا يخفى القمر . [ 1252 ] وروى عبد الله بن عمر ، وذلك مما آثره أو نقله عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : يعطى المهدي قوة عشرة . وكذلك كان المهدي قويا معروفا بذلك من حداثة سنه . [ 1253 ] ومن حديث قتادة ، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال : المهدي أجلى الجبهة أقنى الانف ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . وكذلك كانت صفة المهدي أقنى وأجلى ، وهاتان الصفتان من أحسن صفات الجباه والأنوف ، وملا عدله ما وصل إليه سلطانه من الأرض ، ويملا باقيها من يأتي بعده . وقيل لبعض الأئمة الماضين : أنت المهدي ؟